عبد الامير الأعسم
281
المصطلح الفلسفي عند العرب
إحداهما ان تحصل الدربة بكيفية تحرير الحد وتاليفه ؛ فان الامتحان والممارسة للشيء تفيد قوة عليه لا محالة . والثاني ان يقع الاطلاع على معاني أسماء أطلقها « 94 » الفلاسفة ، وقد أوردناها في كتاب « تهافت الفلاسفة » « 95 » إذ لم يمكن مناظرتهم الا بلغتهم وعلى حكم اصطلاحهم ، وإذا لم يفهم ما أرادوه لا يمكن مناظرتهم ؛ فقد أوردنا حدود ألفاظ أطلقوها في الإلهيات والطبيعيات « 96 » وشيئا قليلا من الرياضيات ؛ فلتؤخذ « 97 » هذه الحدود على أنها شرح للاسم ، فان قام البرهان على أن ما شرحوه هو كما شرحوه اعتقد حدا والا اعتقد شرحا للاسم كما نقول : حد الجن حيوان هوائي ناطق مشف الجرم ، من شأنه أن يتشكل باشكال مختلفة ؛ فيكون هذا شرحا للاسم في تفاهم الناس . فاما وجود هذا الشيء على هذا الوجه فيعرف بالبرهان فان دل على وجوده كان حدّا بحسب الذات ، وان لم يدل عليه بل دلّ على أنّ الجن المراد في الشرع الموصوف بوصفه أمر آخر ، أخذ هذا شرحا للاسم في تفاهم الناس ؛ وكما نقول في حد الخلاء « 98 » : إنه بعد يمكن ان يفرض فيه أبعاد ثلاثة ، قائم لا في مادة ، من شأنه ان يملأه جسم ويخلو عنه . وربما يدل الدليل على أن ذلك محال وجوده ، فيؤخذ على أنه شرح للاسم في اطلاق النظار . وانما قدمنا هذه المقدمة لتعلم « 99 » أنّ ما نورده من الحدود شرحا لما اراده الفلاسفة بالاطلاق ، لا حكم بأن ما ذكروه هو على ما ذكروه ؛ فان ذلك ربما يتوقف على النظر في
--> ( 94 ) أطلقتها ، ص . ( 95 ) أشار دنيا في هامش ( ذ ) إلى أن هذه الإحالة « ارتباط ( معيار العلم ) ب ( تهافت الفلاسفة ) » ( ! ) والحقيقة ان الغزالي سبق ان أشار في مطلع كتاب « معيار العلم » إلى صلة كتابه هذا بكتاب « تهافت الفلاسفة » ( انظر نشرة دنيا لمعيار العلم ، ص 60 س 7 ؛ وقارن طبعة بيروت ، ص 27 س 11 ، وطبعة الكردي ، ص 26 س 7 ) . ( 96 ) علق دنيا في هامش ( ذ ) في هذا الموضوع ، بان هذه الإحالة هي « ارتباط فسمي ( الطبيعيات والإلهيات ) من كتاب ( تهافت الفلاسفة ) ب ( معيار العلم ) » [ كذا ! ] ، ( انظر نشرة دنيا لمعيار العلم ، ص 284 ه 2 ) . ( 97 ) فليؤخذ ، ط ، ب . ( 98 ) الخلاء ، ط ، ب . ( 99 ) لنعلم ، ص .